ابن عربي

168

مجموعه رسائل ابن عربي

إلّا بلا إله إلّا اللّه « 1 » . وقال : من خرج عن وطنه عند ارتحاله عن أرض بدنه ، ولم يقم به ميل ، ولا عراه نشاط ، ولا كسل ، ولم ينقصه ذرة من العمل ، وشاهد الأزل بعين الأزل ، وناب الحق منابه ، فما صعد وما نزل ، وتوقفت عليه الأسباب والعلل ، فذلك الموحد العارف الكامل الذي لا يزال . وقال : من اتخذ الحق وكيلا لم يقم على توحيده دليلا « 2 » ، فإن اتخذه عن أمر ربه فقد كملت سعادته وعلمه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن محمد بن عبد الحميد قال : الصوفي ابن وقته ، والرجل من لا يتبناه كون . وقال : الرجل من يمر على الأوقات ، ولا تمر عليه ، فيكون حاكما لا محكوما ، وعالما لا معلوما . وقال : ليس الرجل من إذا صلّى في فلاة من الأرض وحده ، وانصرف من صلاته انصرف معه ما لا يحصى من آلاف الملائكة ، وإنما الرجل من ينصرف من صلاته ولا ينصرف معه أحد ، وإنما الرجل من يتردد في معرفته بربه بين حزن وسرور ، وفي توحيده بين أنس ووحشة وفي عبادته بين إخلاص وشرك « 3 » ، وفي معاملته بين حسن وقبيح ، وفي خوفه بين جمع وفرق « 4 » ، وفي مشاهدته بين منة

--> ( 1 ) هذا هو الصعود ثم العودة ، فبعد الخرس يعود السالك إلى مقام الإيمان ولكن بروح أخرى تخالف مشارب المؤمنين الذين لم يصعدوا . ( 2 ) لأنه أثبت اثنين : وكيلا وموكلا ، ولا توحيد على الحقيقة في هذا الاعتبار وأصحاب هذا المشهد يرخصون لمن تنازعهم نفوسهم إلى الاستقلال بالعمل بإتخاذه تعالى وكيلا وهي مرتبة نازلة من مراتب الإيمان بالنسبة لتلك المرتبة التي يتحدث عنها الشيخ الأكبر . ( 3 ) المراد بالعبادة مع الشرك ملاحظة العابد نفسه ، أي ملاحظة عابد ومعبود وهو قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ . والمراد بالإخلاص الفناء عن هذه الملاحظة ، وملاحظة جريان أفعال العبادة من اللّه العبد دون حوله وقوته . وهو قوله إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . ( 4 ) الجمع النظر إلى أحدية الأشياء وعدم ملاحظة الأعداد ، والفرق النظر إلى الأكوان منفصلة -